أبي الفرج الأصفهاني
492
الأغاني
/ كان الوليد بن عثمان بن عفّان يشرب مع الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وابن سيحان وكان يخمر [ 1 ] فأصابه من ذلك شيء شديد حتى خيف عليه وشقّ النساء عليه الجيوب ، فدعي له ابن سيحان ، فلما رآه قال : اخرجن عنّي وعن أخي ، فخرجن ، فقال له : الصّبوح أبا / عبد اللَّه ، فجلس مفيقا ؛ فذلك حيث يقول ابن سيحان : بأبي الوليد وأمّ نفسي كلَّما بدت النجوم وذرّ قرن الشارق أثوى فأكرم في الثّواء وقضّيت حاجاتنا من عند أروع باسق كم عنده من نائل وسماحة وفضائل معدودة وخلائق وسماحة للمعتفين [ 2 ] إذا اعتفوا في ماله حقّا وقول صادق لا تبعدنّ إداوة مطروحة كانت حديثا [ 3 ] للشراب العاتق كان من ندماء الوليد بن عثمان المختصين به أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال : كان الوليد بن عثمان يكنى أبا الجهم ، وكان لابن سيحان صديقا ونديما ، وكان صاحب شراب ، فمرض فعاده الوليد وقال : ما تشتهي ؟ قال : شرابا ، فبعث فجاءه بشراب في إداوة . ثم ذكر باقي الخبر نحو الذي قبله . قيل إنه خرج مع الوليد بن عثمان إلى الحجاز لجني تمره ولما عاد أعطاه إداوة شراب وذكره بها فمدحه أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن أيّوب بن عباية قال : كان الوليد بن عثمان ذا غلَّة في الحجاز يخرج إليها في زمان التّمر بنفر من قومه ، يجنون له ويعاونونه ، فكان إذا حضر خروجهم دفع إليهم نفقات لأهليهم إلى رجعتهم ، فخرج بهم مرّة كما كان يخرج وفيهم ابن سيحان ، فأتى ابن سيحان كتاب من أهله يسألونه القدوم لحاجة لا بدّ منها ، فاستأذنه فأذن له ، فقال له ابن سيحان : / زوّدوني من شرابكم هذا ، فزوّدوه إداوة ملأها له من شرابهم ، فكان يشربها في طريقه حتّى قدم على أهله ، فألقاها في جانب بيته فارغة ، فمكث زمانا لا يذكرها ، ثم كنسوا البيت فرآها ملقاة في الكناسة فقال : لا تبعدنّ إداوة مطروحة كانت حديثا [ 4 ] للشراب العاتق إن تصبحي لا شيء فيك فربّما أترعت من كأس تلذّ لذائق بأبي الوليد وأمّ نفسي كلَّما بدت النجوم وذرّ قرن الشارق كم عنده من نائل وسماحة وشمائل ميمونة وخلائق وكرامة للمعتفين إذا اعتفوا في ماله حقّا وقول صادق أثوى فأكرم في الثّواء وقضّيت حاجاتنا من عند أروع باسق
--> [ 1 ] يخمر : يصاب بالخمار . [ 2 ] جمع معتف وهو الضيف وكل طالب فضل أو رزق . [ 3 ] أنظر صفحة 240 حاشية رقم 5 . [ 4 ] انظر الحاشية رقم 6 ص 234